في محاضرة نظّمها مركز الأعمال العائلية بالتعاون مع غرفة الشرقية

د. الوهيبي يحاضر عن فلسفة وإستراتيجيات النمو في الشركات العائلية

نظّم مركز الأعمال العائلية العربي (شركة عوائل حالياً)، بالتعاون مع غرفة الشرقية، محاضرة بعنوان "فلسفة واستراتيجيات النمو في الشركات العائلية" في مقر فرع غرفة الشرقية بمدينة القطيف، والمقامه في تاريخ 23 ديسمبر 2014م.

ألقى المحاضرة الدكتور سامي الوهيبي مؤسس شركة عوائل القابضة واستاذ الإدارة الإستراتيجة والأعمال العائلية المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

وأوضح د. الوهيبي أن المحاضرة تسلط الضوء على مفهوم النمو في الشركات العائلية من خلال مناقشة معنى النمو وأسبابه المتعددة والتي تشكل كل واحدة منها فلسفة قد تتبناها عائلة الأعمال في اختيار الإستراتيجية المناسبة لنمو أعمالها العائلية.

وبين د. الوهيبي أن المحاضرة تستهدف القيادات الحالية والمستقبلية للشركات العائلية وتهدف إلى التوعية بموضوع النمو في الشركات العائلية، وتنمية مهارات القيادة والتخطيط في هذه الشركات.

وأضاف أن المحاضرة تتضمن مجموعة من المحاور أبرزها مفهوم الفلسفة والإستراتيجية، وفلسفة النمو في الشركات العائلية، وإستراتيجيات النمو في الشركات العائلية.

وقال د. سامي الوهيبي إن عوائل الأعمال بالمنطقة العربية قادرة على كسر وتخطي تحديات واقعها، من خلال التخطيط المبني على المعرفة والعمل الجاد الذي يسعى الى تحقيق أحلامها وآمال أجيالها.

وأكد الدكتور الوهيبي  على ضرورة وجود فلسفة خاصة لدى الشركات العائلية، تحدد من خلالها خياراتها في النمو، وتجيب على كافة الأسئلة الخاصة بــ"النمو وثمنه ونطاقه وحجمه"، هذا إذا أرادت أن تواصل نمو نشاطها واستمرار أعمالها.

وقال د. الوهيبي إن مفهوم الأعمال العائلية هي تلك الأعمال التي تملكها أو تديرها أو تتحكم في قراراتها الإستراتيجية عائلة، موضحاً أن القرارات الإستراتيجية تعني إدارة المنافسة وإدارة البقاء بتميز، ورسم صورة المستقبل.

وأضاف د. الوهيبي أمام الحضور من رجال الأعمال والمهتمين، إن الشركات العائلية تشهد تداخلا بين الكيان الاجتماعي (العائلة)، والكيان الربحي (الشركة والاستثمار) وهذا التداخل يعطي قوة لــ "الشركة"، من خلال وجود رؤية مركزة ومستمرة عبر أجيال العائلة، التي تبدي، في الغالب، استعداداً لدعم تلك الرؤية بأقل التكاليف، بل  والتضحية من أجلها، وتحظى الشركة بدعم من أموال وأفراد العائلة للنمو والمنافسة. كذلك يعطي هذا التداخل قوة لــ "العائلة" حيث تحقق من خلال هذه الشركة جملة من المكاسب منها الحفاظ على تراث وتاريخ العائلة، وتعد الشركة أفضل منظومة لاستمرار العائلة عبر الأجيال، وتساهم في تعميق الروابط بين أفراد العائلة، فضلا عن أن الشركة توفر وظائف لأبناء العائلة، بالتالي فهناك ميزات عدة للشركات العائلية ينبغي الحفاظ عليها.

وشرح د. الوهيبي خلال المحاضرة مفاهيم "النمو والفلسفة والإستراتيجية"، فالنمو يعني الزيادة والتطور، وهو سنة كونية، لا يمكن إيقافها، فإيقافها يعني الضرر، والفلسفة هي :"المحاولة العقلانية لصياغة الأسئلة والإجابة عليها"، بينما الإستراتيجية هي "تحديد وانتقاء الخيارات الملائمة للنجاح على المستوى البعيد"، وهذه الخيارات ضرورية للتعاطي مع الوضع التنافسي، لذا لا بد أن تكون واضحة وغير متناقضة، فلا يصح ـ على سبيل المثال ـ أن تكون شركة تنشد الإبداع وتعمل بخيار المركزية، ولفت إلى أن الإستراتيجية هي الجزء المرئي لدى الشركة، بينما الفلسفة هي الجزء غير المرئي لديها، ولكل عائلة فلسفة خاصة، لا تعني بالضرورة هي الأفضل، فهما مثل الشجر، فشجرة تنتج تمرا وأخرى تنتج تفاحا.

وانتقل إلى الحديث عن فلسفة النمو في الشركات العائلية، وهو عنوان المحاضرة التي هي جزء من أنشطة مركز التوطين والاستثمار بغرفة الشرقية وقال إن هناك أسئلة جوهرية للنمو، ينبغي الإجابة عليها، وهي: "لماذا ننمو، و أين ننمو، وما حجم النمو، وما ثمنه؟" فمن المعروف أن الهدف من النمو هو تحقيق حاجة، والحاجات متسلسلة (حسب هرم ماسلو للاحتياجات)، فهناك الحاجات العضوية (الهواء والطعام والنوم والماء)، وحاجات الأمن (الجسد والنفس والوظيفة)، والحاجات الاجتماعية (المحبة والصداقة والانتماء)، والحاجات النفسية (الإنجازات والتقدير والاحترام)، وتليها في أعلى الهرم حاجة المعنى وهي (تحقيق الذات) وهنا لا ينظر طالب الحاجة إلى نفسه وإنما إلى الآخر لذلك تجده يجنح صوب العطاء والأعمال الخيرية، وهذا التراتب الهرمي كما ينطبق على الإنسان، ينطبق على الشركة أو العائلة التي ينبغي أن تحدد موقعها في الهرم، فهي تنمو لتحقيق حاجة من هذه الحاجات، والتي تختلف من عائلة لأخرى.

والسؤال الثاني، حسب د. سامي ، هو "أين ننمو؟" فهناك عدة كيانات تتحرك في نطاقها العائلة فهناك (العائلة، الاستثمارات، الأعمال الخيرية غير الربحية)، وكلها مجالات  للنمو ينبغي أن تحدد العائلة نطاقها، فهل  تتحرك العائلة لأجل العائلة فقط، أم للاستثمار، وهنا ينبغي أن تحدد الشركة العائلية أين تنمو، كما ينبغي، تبعاً لذلك، تحديد حجم النمو، وهو سؤال ثالث ينبغي الإجابة عليه، فهناك عوائل صغيرة تريد أن تكبر، وهناك عوائل لا تريد أن تكبر.

وتطرق إلى ثمن النمو وقال إن أي مكسب مقابله جهد أو وقت أو مال، فلا يوجد شيء بدون ثمن، عدا أن البعض يدفع الثمن وهو غير راض، وآخر يدفع بكل رضا، وقد يكون الثمن مساويا للمكسب، وقد يكون أقل، وهنا لا بد من التوازن.

وتحدث عن خيارات النمو وقال إن هناك عدة خيارات أمام الشركات منها (التكامل الأفقي) أي النمو داخل الصناعة الحالية للشركة، من خلال الاستحواذ والاندماج، أو إنشاء شركات جديدة (مثل مركز تجاري يفتتح له فروعا عدة، أو يندمج مع مراكز أخرى مشابهة)، وهذا الخيار له ميزات وله تحديات، فهو يقلل التكلفة، ويحد من المنافسة، ويمنح الشركة قدرة تفاوضية مع العملاء والموردين، ولكنه يواجه اختلاف ثقافة الشركات المندمجة، والإضرار بحرية السوق بسبب الاندماج، فيضر المستهلك ويضطر الدولة إلى التدخل.

أما الخيار الثاني للنمو فهو (التكامل العمودي للخلف) وهو الاستحواذ، أو إنشاء شركة للموردين، مثل مطعم يسيطر على شركات اللحوم أو البطاطس، وهناك خيار (التكامل العمودي للأمام) وهو الاستحواذ على شركات المشترين، وكلاهما له مكاسب منها زيادة جودة المنتجات من خلال التحكم بالموردين، والتحكم في جدولة ووقت تصنيع المنتجات، لكنه ينطوي على تحديات منها زيادة هيكل التكلفة، وتغيير التقنية.

أما الخيار الرابع فهو إستراتيجية التنوع المتقارب وهو الدخول في صناعة جديدة لها علاقة بالصناعة الحالية لدى الشركة، مثل دخول شركة أرامكو في مجال صناعة البتروكيماويات، أما الخيار الخامس وهو إستراتيجية التنوع المتباعد وهو الدخول في صناعة بعيدة وليس لها علاقة مع الصناعة الحالية للشركة، ويعتبر الخيار الأخير هو الأقل أهمية، لوجود حالة من التشتت وعدم التركيز، والتي تؤدي إلى زيادة التكلفة.

وفي الختام كرّم عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية أ. عبدالمحسن الفرج، د. سامي الوهيبي بدرع تذكارية.

 

  جميع الحقوق محفوظة عوائل القابضة ©️ 2018